مرحبا بكم في مـــوقــع (مــــار قـــرداخ الـــشهيــد)

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية    اخبار ونشاطات الخورنة    طقوس كنيستنا      لقاءات الشباب     اخبار منوعة                

      افتتاح عيادة الاب الشهيد رغيد كني الخـــــريـــة

جمعة الالام

الجمعة 21/3/2008

 رتبة الدفن و التأمل في الالام بدأة الساعة الخامسة و النصف عصراً .. حيث اقيمت مراسيم جمعة الالام بخشوع وتأمل عميق من الحضور والقى الاب ريان بولص عطو راعي خورنة مار قرداخ الشهيد  كلمة بخصوص هذة المناسبة العظيمة واليكم نص الكلمة وبعض من الصور ...

موعظة جمعة الالام

احبائي،

اليوم هو مميز آخر، وحدث لا زالت يحكى عنه في كل مكان،انه يوم وحدث فيه تسكت البشرية الهها بقتله، ووضعه في القبر، ، نعم الانسانية تريد ان تصمت صوت الله لتتخلص منه وممن يريد ان يلتزمه في حياته، فهل استطاعت الانسانية ان تصمت الله؟ استتطاعت ان تتخلص منه؟ ولماذ؟

بقتل البار نعتقد اننا نسكت صوت الله، لكن سكوته لا يدوم الى الابد فهو يصمت لساعات ويبدأ من جديد ويحتد ويشتد الى ان يفيقنا من سباتنا الذي قد يدوم طوال حياتنا...

شاءت البشرية منذ البدء ان تفرّق بين الخير والشر، بين الحار والبارد، بين الحب والكراهية، بين الصحة والمرض، بين الحرب والسلام، ان تفرق بين ما هو معها وما هو ضدها،هذه الثنائية قادت الانسان الى عجز فكري، فهو لا يتطابق ويتماشى مع بنية الانسان الثلاثية التي تعطي له بعداً خالدا وابدياً فالانسان ليس جسد ونفس كما قدمته الفلسفة البدائية، فالانسان متكون من الجسد والنفس والروح، كما ان الله هو ثالوث" آب وابن وروح " فلهذا تغيرت الانسانية بولادة الابن البار يسوع المسيح، وادخل معه هذا المفهوم الثلاثي ليعطي بعداً جديداً لكينونة الانسان  ليبحث منذ الان فصاعداً على ثلاث ارتكازات تصله الى كماله وتخرجه من محيطه الثنائي الابعاد ليستمتع بوجوده في ابعاد ثلاثة...

لما كان الانسان يصبو ويتعب للوصول فكرياً الى الرقي والتشامخ، فهو مدعو من الهه الذي خلقه ليتمثل به، ويفوق كل خليقة في الارض والسماء، لانه سيكون في كماله مجد الله المرتقب.

نحن امام حدث انساني يريد ان يرقينا في مستوى تفكيرنا، فعندما يفكر اليهود بقتل ابن الانسان " الله" حتى لو لم يكونوا قد آمنوا به، فأنهم يفعلون هذا فقط انطلاقاً من فكر انساني ضيق ثنائي الابعاد، فانهم يفكرون بقتل هذا الانسان الذي يدعو للسلام والمحبة ويكرز ببشارة الانجيلن  ويشفي المرضى ومنكسري القلوب ويأوي المساكين ويبشر الفقراء بسنة جديدة للرب... علهم في فعلتهم يسكتون هذا الصوت بقتله..

وهذا الحدث ليس نهاية بالنسبة لنا، فان الكثير من الرجال الذين ارادوا خير اخوتهم قطعوا وذبحوا لاجل رسالتهم في العالم، منذ اول اضطهاد في بداية المسيحية وحتى ايامنا هذه، اذ نرى ان من يريد قتلهم يبقى على مستوى الانساني الضيق الذي ينظر الى عالمه الثنائي البعد، فإما يشعر بان هذا الانسان ضده او انه معه وإن كان ضده فهو يهدد مركزه او طريقة عيشه أو انه مدفوع لان يحكم عليه بالموت دون سبب، وإن كان معه فانه لا يقلقه ولا يضطر بالتفكير ضده لانه ماشي معه ومع ما يحلم به ...

لماذا قتل اليهود يسوع، لماذا قتل الرسل ولماذا اشعل نيرون المسيحيون في روما، ولماذا قتل كل من عمّذ في المشرق ولماذا يقتل حتى اليوم كل من يريد ان ان يقبل المسيح في قلبه وفي حياته لماذا قتلوا من يطلقون على انفسهم بالمجاهدين كل الابرياء في بلدنا ، لماذا قتلوا الكهنة الاب اسكندر والاب رغيد وشمامسته، ولماذا قتلوا المطران بولس فرج رحو  وثلاثة معه، قتلوهم لانهم بقوا ينظرون الى عالمهم بعيون بدائية.. فقد فكروا بانهم سوف ينهون قصصهم وحياتهم، لكن غفلوا بانهم لو اسكتوهم لنطقت الحجارة وصارت صوتاً يصرخ عالياً ويرتفع الى اقاصي السماء ولسوف تحمل الريح هذا الصوت بالاتجاهات الاربعة وتوصله الى اقاصي الارض، ولسوف يدخل الاعماق ويتجذر اكثر فاكثر لان هؤلاء الذين قتلتهم ايادي البشر آمنوا بالقيامة وببداية جديدة تجعلهم يقفون لحظة مع ربهم الذي نحتفل به اليوم بعد ان علق على الصليب ومات، اما  صوته وصورته والوهيته وناسوته لإانها كلها ذاقت هذا الانفصال الجسدي وهو قبل بالصمت الذي طلبه منه صالبوه، لكنه سيوقضهم معه بعد اليوم الثالث ليؤمنوا بان رؤية الله تختلف عن رؤيتهم، ونظرته الى العالم هي نظرة محبة والتزام بمشروع خلاص لمن يقبل به ويتتلمذ له...

الصليب والقبر وما بعدهما، هي العلامات التي تجعلنا ان نطمئن على وجود الله فيما بيننا لكوننا نؤمن بان بعد الالم والموت هناك  قيامة وبعد القتل والارهاب والتجريح يوجد سلام وأمان ، وبعد تعذيب وقتل الابرياء هناك قصص سوف تحكى وهناك اشارات سوف تعطى ، وهناك حياة يجب ان تعلن ...

اخواتي اخوتي،

نحن نجتمع اليوم، بايمان، نصلي ونعترف، ونحزن لاننا نقرأ حدث قتل ربنا على الصليب، فتجمعنا ودموعنا وحبنا ليس الا ثمارا لذلك الحدث العظيم، الذي من خلاله خاطبنا الرب ليخبرنا بالبشرة السارة " ها أنذا معكم الى انقضاء الدهر" ، وفي الحقيقة إن دماء شهدائنا واحبائنا، وتهجيرنا ووتغربنا بسبب هذا الايمان او لكوننا نتبع الرب سوف تتجذر من جديد وبصوت مع بداية جديدة للاجيال القادمة التي سوف تسمع ما حدث لنا، فتثمر فيهم ثمار جديدة لان الذي يريد ان يسكتنا، يغفل بان بعد سكوتنا سوف يكون هناك درس كبير...مثلما اغنانا ربنا في الفي عام وسيضل يغذينا من ثمار بشارته الى الابد ...

صلاة

يا يسوعنا المصلوب والمائت على خشبة الصليب، نريد ان نقول لك باننا معك، معك في لحظة بشارتك ومعك في الامك، ومعك في صمتك، وسنبقى معك في قيامتك لانك علمتنا ان سكوتك سينفجر عاصفة تحمل لنا اخباراً سارة تفرحنا وتبهجنا، كي نكمل المسير... نشكرك على هذا الدرس نشكرك على هذا السكوت الذي يجعلنا ان ننتظر باستعداد روحي تام مجيئ روحك روح الحكمة الذي يرشدنا ويعلمنا بانك انت الطريق والحق والحياة ومن يأتي اليك يستمر معك وانت معه في الدرب التي تعيده الى اليك والى حبك الكبير، آمين...