-
اخواتي اخوتي،
-
في
اورشليم حيث هيكل الرب يسوع يتوجه اليه يمر بين جموع محتشدة لتلقي عليه
نظرة...
-
بين
الشعب هناك من يصرخ اوشعنا ( خلصنا) !
-
آخرون يبحثون في شخصه عن لزمة كي يحتجزوه ويقتلوه...
-
اخرون يبتاعون ويشترون ويتفقون على من سوف يتآمر عليه ويسلمه بيد
ططالبيه...
-
وآخرون ينتظرون من يسوع ملكاً ويحسبون ما سيقع لهم من الميراث في
ملكوته...
-
أما
بقية الناس من العامة واللذين بدؤا يعرفون يسوع وتتلمذوا له ها هم
نراهم حاملين اغصان زيتون ويفرشون ثيابهم امامه ويهتفون بملئ قلوبهم
أوشعنا يا ابن داود (خلصنا ) ...
-
اورشليم هي مدينة في وسطها هيكل للرب خنقه اهلها بمحاصصتهم في جمع
العشر وبيع الحمام والحيوانات التي تقدم كقاربين لله...
-
وفي
داخل الهيكل هناك رؤساء الشيوخ والكتبة اللذين لم يعدوا يعرفوا ما لهم
وما عليهم لان سخط الناس كثر ضدهم... كيف تنفك عنهم الازمة وماذا يجب
يفعلوا لان يرضو الناس قبل الله! ها هم يبحثون عن علة لان يقتلوا الله
وآخر من جاء باسمه " الكلمة " يسوع الذي يريد ان يوقضهم من سباتهم
ويريهم الملكوت الآتي ...
-
يسوع
يفاجئ الجموع ويفاجئ كل من رتب وحضَر نفسه لان يكون قائداً في جيشه
وآمرا في قصره ووالياً في ولاياته... فهو يفاجئهم بدخوله الى مدينة
اورشليم التي سترى لاخر مرة في تاريخها يد الله بيسوع المسيح ملكها ...
لان ملكه ليس من هذا العالم إنه رجل سلام وتواضع ... لا يريد ان يأخذ
حصته من المدينة التي اثقلتها الحروب وبددها الاستعمار وافسدها اهل
بيتها... ها هو يمتطي جحشاً ابن اتان... ويرسم في وجوه الناس الاطمئنان
والسلام لانه الرب المخلص، اما جنوده من المؤنين به فهم ايضاً على
مثاله فبدل السيف والسلاح لايحملون إلا اغصان زيتون وسعف النخيل...
-
أخواتي أخوتي الكرام،
-
هذا
الحدث نعيشه اليوم لكن بتفاصيل مغايرة !
-
اسأل
نفسي قبل ان أسألكم، مالذي دفع بالناس المحتشدة بيسوع ان تصرخ اليه "
اوشعنا" اي " خلصنا" ؟ ومن ماذا يريد الشعب ان يخلصهم يسوع؟ وكيف
يستطيع ان يخلصهم هذا المسكين الذي يمتطي جحشاً وليس له لا قاوات ولا
جنود ولا سيوف ولا اموال ولا بيوت ولا قصور ولا حتى ملابس تجعله لان
يكون منجذباً للناس كي يروا فيه قائداً ام ملكاً شجاعاً؟؟؟
-
يوم
الجمعة الماضي، وفي مشاركتي في جناز المثلث الرحمات الشهيد مار بولص
فرج رحو... وعندما بدأت الحشود تتجمع وحنما بدأ تشييع جثمانه وحمل نعشه
المقدس على الاذرع، وشاهدت الناس تهلل وتصفق تساءلت مرة ثانية كل
الاسئلة الاتي طرحتها قبل قليل على الحشود المتجمعة حول يسوع الداخل
الى اورشليم...
-
دخول
يسوع هو دخول الله في مدينته التي احبها وعمل كل حياته لاجلها وهي التي
سوف تسوقه وساقته الى الموت امر على يد الغريب الذي اراد ان يشتت شملها
ويغير من معالمها ويفسد شعبها...
-
نعم
يا احبتي،
-
كل
هذا عشناه نحن ايضاً عندما قبلنا بالشر الذي خنق بلدنا وبيدنا شتتنا
شملنا بسبب ضعفنا وقساوتنا وهذا قادنا الى ان نخنق كل ما هو جميل
بيننا، ونهدم ونقتل كل من يريد ان يسمعنا بصوت الحق ويعمل لاجل ان يزرع
المحبة والسلام بين اهله وجيرانه واخوته المؤمنين بوحدة الله ووحدة
شعبهم...
-
فهمت
اخيراً ما معنى دخول يسوع الى اورشليم وما يعنيه هتاف الناس " اوشعنا"
وفهمت ايضاً ما شاهدته في اهالي كرمليش وكل الناس اللذين استقبلوا
جثمان شهيدنا الحبيب مار بولص فرج رحوا... نعم فهمت بان قوة الله تكمن
في الضعف الذي نراه ومجد الله يكمن في التواضع اللذي نراه وفرح الله
يكمن بمدة الالم الذي نعيشه... وهذا قاس جداً على الانسان لان يقبله...
-
لايهم اذا كان ملكنا راكبا جحشاً ولا يهم لان يكون اتباعه مسلحين ولا
يهم لان يكون ثرياً او له قوات او له جبروت... كما لا يهم اذا كان
ميتاً ومحمولا على الاكتاف... فقوته هي في ما اعطاه وقدمه لشعبه ...
ومجده يكمن في تواضعه ومسالمته مع اللذين قابلهم... وملكه سيدوم الى
الابد بسبب حبه اللامتناهي الذي به احب كل من حوله...
-
شعانينا هي المناسبة التي بها ندخل الى ذواتنا كما دخل يسوع اورشليم...
وتوجهنا يجب ان يكون نحو هيكل الرب في ذواتنا اي قلبنا حيث يسكن
فينا... علينا ان نعمل ونسهر لان نخلص مع يسوع هيكله الذي هو فينا
نطهره كما طهر يسوع هيكل اورشليم...
-
هلم
يا شعب الرب، وادعو الرب الهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قوتك لان
يسير معك وانت معه في هذا الوادي الضيق واعمل على ان لا تترك فرصة للشر
ان يقوى عليك بل التزم ربك واقترب اليه فهو سوف لن يتركك.
-
آمين...