-
افتتاح عيادة الاب الشهيد رغيد كني الخيرية
-
افتتحت يوم
13-10-2007 في كنيسة مار قرداخ الشهيد عيادة الاب الشهيد رغيد كني
الخيرية بحضور سيادة المطران ربّان القس المدبر البطريركي لابرشية
اربيل وسيادة المطران بولس فرج رحو رئيس اساقفة ابرشية الموصل وتوابعها
وسيادة المطران جاك اسحق رئيس اساقفة نصيبين شرفاً عميد كلية بالبل
للفلسفة واللاهوت وجمع من الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة وبحضور
شخصيات بارزة منهم السيد عثمان مفتي ممثل وزير الاوقاف في اقليم
كوردستان والسيد لويجي اورسيني ممثل السفارة الايطالية وعقيلة الشهيد
سامي عبد الرحمن السيدة فوزية أمين عبد الرحمن المحترمة والسيد عزيز
كني والد الاب الشهيد رغيد وعائلته وعدد كبير من الاطباء والصيادلة
وجمع غفير من الضيوف.
-
- استهل البرنامج بصلاة افتتاحية
القيت من قبل الأخت نعم بهذه المناسبة
-
- وبعدها القى الأب ريان عطو راعي
خورنة مار قرداخ الشهيد كلمته بهذه المناسبة وهذا نصها
-
-
- السادة الاساقفة الاجلاء:
- مار ربّان القس المدبر البطريركي
لابرشية اربيل
- مار بولس فرج رحو رئيس اساقفة
ابرشية الموصل وتوابعها
- مار جاك اسحق رئيس اساقفة نصيبين
شرفاً عميد كلية بالبل للفسفة واللاهوت
- اخوتي الكهنة والرهبان والشمامسة
الافاضل
- اخواتي الراهبات الفاضلات
- السيد عثمان مفتي ممثل وزير
الاوقاف في اقليم كوردستان المحترم
- السيد لويجي اورسيني القائم
باعمال السفارة الايطالية وممثل حكوته الموقر
- عقيلة الشهيد سامي عبد الرحمن،
السيدة فوزية أمين عبد الرحمن المحترمة
- السيد عزيز كني والد الاب الشهيد
رغيد والعائلة الكريمة،
- اخواتي اخوتي الضيوف الكرام،
-
- "طواو لاثرا دسيمين بيه، كرميكون
اخ سيماثا، دما دعاريو شمشا، دنح نوهرا من كرميكون."
- "طوبى للبلد الذي توضع به عظامكم
مثل الجواهر، فعندما تغيب الشمس، يشرق النور منها."
- إن كلمة " الشهيد" ولدت في المحيط
المسيحي منذ البداية، هي كلمة يونانية الاصل ( مارتير)، اطلقت على
المسيحيين الاولين، اللذين صمدوا بوجه الوثنية وعذبوا من اجل قضيتهم
الا وهي قضية ايمانهم بالمسيح المخلص، وتابعت الكنيسة قصص الشهداء منذ
ذلك الوقت واتخذت من عظامهم ودمائهم علامة لاحياء رسالة الكنيسة
وقضيتها واستمرارها في عطاء اكبر لكل من آمن ويؤمن كل يوم باعمال الله
العظيمة التي تجعله يتقدم بخطوات واثقة نحو الرب.
- إن كنيستنا العراقية عريقة بدماء
شهادئها، أعطت ولا تزال تعطي كل يوم العديد منهم وبأشكال شتى تشهد لها
الاجيال وتتقوى بها القلوب وتجش لها المشاعر لما تحمله من خبرات
وعطاءات لا حد لها، فالشهادة الحقيقية التي تعيشها كنيستنا تعددت اليوم
اوجهها ولكنها تنصب كلها في نهاية المطاف الى القضية السامية والوحيدة
هي قضية المسيح الواحد، فالتهجير القسري والاختتطافات التي شهدناها في
هذه السنين المعاصرة لنا ختمت احداثها اخيراً قبل عام من اليوم
باستشهاد اول كاهن عراقي ذبح وقطّع جسده من اجل كونه شاهداً للمسيح هو
الاب بولس اسكندر من الكنيس السريانية الارثدوكسية يوم 12 اوكتوبر
2006، وفي ذلك اليوم عينه ادرك كاهن شاب من الكنيسة الكلدانية الاب
رغيد عزيز كني، بان ساعته وطريقه بدءا يتوضحان، أي انه قريب من الدرب
التي انتهى بها اخيه الكاهن. هذا ما تركه لنا كشهادة في صلاته الاخيرة
التي كتبها يوم 12 / اوكتوبر 2006 بعد حضوره مراسيم تشييع جثمان الاب
بولس اسكندر. أقرأ لحضراتكم نصها:
- يا رب لا اعتقد بانهم سينظرون الى
صلاتي على انها صلاة متشائم، فقد عرفني الجميع متفائلاً.
-
ولربما، ولوهلة نسوا، تساءلوا عن سبب تفاؤلي فقد رأوني في اشد الحالات
وطأةً ابتسم واشجع وأقوي.
-
ولكن، حين يتذكرون أوقات الضيق التي عشتها والصعوبات التي مررت بها،
تلك التي اظهرت مدى ضعفي ومدى قدرتك، وكشفت مدى هشاشتي ومدى قوتك
سيعلمون بأني، يا رجائي، تحدثت عنك دوماً، لاني عرفتك فعلاً وكنتَ
لتفاؤلي سبباً.
-
ولكن دعني منهم لاكون الان معك، فلي رجاءٌ أضعه امامك، فأنت أعلم مني
بأي زمن أصبحنا نعيش، وأنا انسان ... وأعرف كم أن الانسان ضعيف، أريدك
أن تكون لي قوة ً فلا اسمح لأحد ان يهين بي كهنوتك الذي احمله. ساعدني
على ألاّ أضعف واسلم نفسي خوفاً على حياتي، لأني أرغب أن اموت من اجلك
لأحيا بك ومعك.
-
أنا الآن مستعد للقائك فساعدني لئلا اضعف وقت التجربة، لاني قلت لك
باني أعرف الانسان، ولكن قلت ايضاً إنني أعرفك
-
يا قوتي ... يا قدرتي ... يا رجائي
-
- هذا الادراك
بالاستشهاد اكمل رغبته على مثال اغناطيوس الانطاكي الذي كان يمانع
معاصريه على تحقيق استشهاده، ويدعوهم لان يسمحوا لقاتليه للاستعجال في
قتله ليلاقي ربه باسرع وقت. فنال الاب الشهيد رغيد مع رفاقه بسمان
وغسان ووحيد اكليل الشهادة يوم 3/ 6/ 2007، بعد ان ادوا مراسيم
الافخارستيا مع اخوتهم ابناء خورنة الروح القدس في حي الاخاء في
الموصل، وهم الان يتمتعون برؤية الافخارستيا التي لا تنتهي في اورشليم
السماوية مع الشهداء والقديسين...
- إن دم هؤلاء الشهداء هو داء
لامراضنا المستعصية التي اصابتنا بعد ان فقدنا قوتنا بالرب، فبها
وحدها تشفى كنيستنا وشعبنا من جراحها العميقة، وكحرقة الداء على الجرح،
هكذا استشهادهم يفيقنا ويجعلنا ان نحس بوجودنا في ايماننا العاتم
واذا ما نظرنا بنظرة ايمان، كإيمانهم، لرئينا مجد الله الذي يشرق في
الظلمة، ويدعونا لان نتشجع من جديد ونقوم معه لبداية جديدة، بعد ان
تطيب جروحنا.
- فطوبى لبلدنا وشعبنا الغني بعظام
شهدائنا التي ستشرق لنا نور مصدرها حتى لو اعاقت الاعاصير والاضطرابات
نور شمسنا يسوع المسيح...
- ايها الحضور الكرام،
- باسمي وباسم مجلس خورنة مار قرداخ
الشهيد، نرحب بكم في هذا اليوم المبارك، الذي يصادف ذكرى الرسامة
الكهنوتية لفيقدنا العزيز الاب رغيد، والذي كان يحتفل به دوماً مع
اصدقائه ومحبيه، وكان يحضر له كثيراً، به نجتمع معاً لافتتاح وتكريس
عيادة الاب الشهيد رغيد كني الخيرية... كلنا رجاء بان شفعائنا الجدد في
السماء وبالاخص الاب الشهيد رغيد كني يسمع الى صلاة كل من يدعو باسمه
الى الرب ويشفيه من مرضه.
- هذه العيادة تم تشييدها على نفقة
معالي السيد سركيس آغاجان الموقر والجزيل الشكر، كما وتم الحصول
على الادوية مجاناً من قبل الارسالية الكلدانية في النمسا باشراف كل من
الاب رعد وشان المحترم والدكتور نوئيل دومنيك المحترم والسيد وائل عزيز
المحترم، الذين بدورهم تعاونوا مع كاريتاس فيينا وجمعية الصليب الاحمر
في النمسا لتسهيل امور الشحن والنقل... نشكرهم جميعهم على هذه المعونة.
كما واشكر جميع الاطباء والصيادلة، اخص بالذكر الدكتور بسمان جلال
مرقس، والدكتورة ميديا قرداغ، والدكتور بشار جميل سليم، والدكتور سيف
عبدالاحد، والدكتور سنان سليم، والدكتور عمر سليم، اللذين تطوعوا
لمساندة مسيرة هذه العيادة المتواضعة، واشكر ايضاً الصيدلاني نياز
عوديش الذي ساعدنا بدوره في تنسيق امور اخراج الادوية من الكمارك،
والسادة العامملين في وزارة صحة كودستان الذين عانونا في اتمام تلك
المهام.
- وشكراً مرة اخرى لحضوركم.
-
-
وبعده القى سيادة المطران
ربان القس المدبر البطريركي لأبرشية اربيل الكلدانية كلمة ارتجالية
شاكراً كل من ساهم بالفكرة والبناء هذه العيادة وجميع العاملين فيها
-
- ثم القى سيادة المطران فرج رحو
رئيس اساقفة ابرشية موصل الكلدانية كلمة قيمة بهذه المناسبة وهذا نص
كلمته:
-
-
- بعد ان خفت
الفاجعة، وهل يمكنها ان تخف. وطأة اغتيال رغيد ورفاقه، كانت صدمة قوية
على قلبي وقلب كل المحبين. حبيبنا رغيد غادرنا، ولكنه لا زال يحيا في
قلوبنا. نعم غادرنا، لكن قلوبنا لا زالت تتأرجح بين الألم الساحق
والرجاء الاكيد. بين مأساة تحطيم كاهن في مقتبل عمره ونشاطه، وبين نشوة
الإكليل في السماء. بين كفكفة الدموع من جهة، والإيمان باليد الحنونة
التي تمسح كل دمعة من أعيننا، فنرى العريس في مجده الموعود مع رفاقه
بصحبة شمعون برصباعي ورفاقه وقرداخ ومسكنتا وابناءها، وكل كواكب كنيسة
العراق التي تتلألأ في سماء القائم من بين الأموات.
- بالحقيقة لا اعرف: هل اعزي نفسي
وابرشيتي واحباءه، ام اهنىء نفسي وابرشيتي واحباءه، بعريسنا رغيد الذي
اصبح مع اخوته بسمان وغسان ووحيد تاج ابرشيتهم وكنيستهم العراقية. فلا
بد لهذا الحدث ان يوثق ليصبح لا علامة للإحباط وقطع الأمل. راية للرجاء
العتيد لكنيستنا. دم الشهداء في الماضي والحاضر هو الذي يروي بذار
الحياة لكنيستنا في العراق، فهذه الدماء لم ولن تذهب سدى، بل تروي
القلوب المتعطشة الى الايمان والتطلع الى المستقبل، دماء شهداء كنيستنا
في الماضي جرت في عروق ابناءها. فبقيت كنيستنا حية حتى اليوم، ودماء
شهائنا اليوم، تواصل هذا الجريان، ليتواصل بقاء وثبات ابناء كنيستنا
اليوم وللأجيال القادمة.
- يا رغيدنا الحبيب: انت الذي كنت
في خورنتك تهتم بالمرضى والمسنين والمقعدين، فكنت تزورهم بتواتر، وتحمل
لهم خبز الحياة – جسد الرب. وتهتم بحاجاتهم وتوفر لهم الدواء، ها هو
صديقك الاب ريان يخلد اسمك في هذه العيادة الخيرية، لتواصل عمل المحبة
الذي كان يتأجج في قلبك، وتنحني نحو الضعيف والمسكين والمريض لتقول له:
ان الله يحبك، وانت فريد في عينيه، كما كنت تفعل.
- شكراً للأب ريان عطو الذي اراد ان
يخلد اسم حبيبنا المشترك رغيد، في هذا المشروع الانساني والمسيحي الذي
يجسد محبة الله في عالمنا اليوم الذي هو بأمس الحاجة الى المحبة، فدماء
شهدائنا يجب ان لا تذهب ادراج الرياح، بل تبقى خالدة لتعطي القوة
لضعفنا والايمان والرجاء لحياتنا والثباتها.
- اليوم ذكرى سيامة شهيدنا رغيد
كاهنا في روما عام 2001 والبارحة ذكرى استشهاد حبيبنا الآخر الأب بولس
اسكندر، فهذه الذكريات يجب ان تخلد وتوثق لتبقى علامة امل ورجاء لغد
كنيستنا العراقية، وشكراً.
-
- ثم القى الدكتور حبيب حنا منصور
امين سر المجلس الخورني فكرة هذه العيادة وهذا نص الكلمة:
-
- 1- فكرة العيادة
-
جاءت فكرة هذا المشروع رغبة في ابراز الجانب الروحي الذي كان الاب
الشهيد يرغب في تحقيقه، وهو مساعدة القريب وتأمين مستلزمات الحياة لكل
معوز ومحتاج، وعندما حصلت خورنتنا على تبرعات منتظمة من ادوية
ومستلزمات طبية من فريق من الخيرين من ابناء كنيستنا الكلدانية في
النمسا ” الاب رعد وشان والسيد نوئيل دومنيك والسيد وائل عزيز“ الذين
يساهمون بوقتهم وعملهم في تأمين كميات كبيرة من الادوية وبمعدل وجبة كل
شهرين تقريباً، قرر مجلس خورنتنا تخصيص مكان وبناء مركز يتبنى فعاليات
هذا المشروع رغم امكانياته البسيطة.
-
ومن الجدير بالذكر أن الفكرة ترسخت اكثر عندما التقينا بابناء خورنتنا
من اطباء وصيادلة مختصين أبدوا استعدادهم في المساهمة في هذه
العيادة من خلال الكشف المجاني للمرضى واستلام الادوية وتصنيفها
وتوزيعها بطريقة تأمن للمرضى احتياجاتهم من الادوية اللازمة والمتوفرة
عندنا.
- 2- الادوية وتوزيعها
-
يقوم الاطباء بتصنيف كل وجبة من الادوية، ويتم توزيعها على المرضى
المسجلين عندنا كل حسب مرضه بالكمية اللازمة لكل مريض والتي تأمن له
علاجه لمدة شهر وبعدها يتم توفير الكمية نفسها للاخرين الذين قد يكونون
بحاجة الى العلاج نفسه .
- 3- تشييد المبنى
-
تم تشييد المبنى في ساحة كنيسة مار قرداخ الشهيد وبمساحة 70 متر مربع،
تتكون من ثلاث غرف منفصلة مع الخدمات الصحية لأثنين منها، الاولى تكون
عيادة كشف للمرضى، والثانية للانتظار، والثالثة مخصصة لاعمال الصيدلة
والمختبر.
-
كلف البناء مع بعض الاثاث 25 مليون دينار عراقي خصصها مشكوراً معالي
السيد سركيس آغاجان وزير مالية كوردستان الموقر عن طريق مكتب شؤون
المسيحيين الذي يديره السيد يوسف عزيز والذي بدوره رحب بهذه الفكرة
وشجعنا على تنفيذها.
- 4- طموحات هذا المشروع
-
بالاضافة الى الخدمات التي يقدمها هذا المشروع لكل الناس دون فرق او
تمييز، فالمشروع له بعدان اساسيان:
- اولاً: البعد الكنسي والروحي:
لكنيستنا شهداء نعتبرهم مثالاً لطريقنا، وفي كل المجتمعات المسيحية
تعتبر حياتهم ارث وجوهرة ايمان تقود دفة الكنيسة الى الثبات والعزم في
استمرار مسيرتها، ولمّا كان الاب رغيد كني وامثاله، الشخص الذي تجسدت
به هذه الصفات التي جعلته ان يحب كنيسته وبلده حتى ان بذل نفسه في سبيل
ايمانه، فعلينا نحن ان نشهد معه على هذا الحب وهذه الامانة التي هي
ينبوع حياتنا ومصدر قوتنا، وبشفاعته وشفاعة الشهداء جميعاً نستطيع أن
نرى بعين الايمان علامات الله في حياتنا.
- ثانياً: من الخبرة القصيرة التي
اختبرناها مع ابنائنا الاطباء والصيادلة ذوي الاختصاص الذين اظهروا
استعدادهم لخدمة القريب والعمل من اجل راحته والاهتمام به، وقدراتهم
العلمية والعملية في استمرار هذا العطاء، توضح لنا جميعاً باننا مدعوون
الى هذا العمل والتفاني من اجل توسيعه يوماً على ان تصبح هذه العيادة
المتواضعة نواة لمشروع صحي كبير يستقبل كل مؤمن بقدرة الله وبشهدائنا
الابرار الذين يشفعون لكل مريض ويشفونه من مرضه، وبهذا نكون كلنا
شهوداً للمسيح، الذي يطرق ابواب قلوبنا كل يوم ويريد ان يدخل منها
ويعمل من خلالنا في هذه الاوقات الصعبة التي يعيشها شعبنا
(الكلداني السرياني الاشوري)الواحد.
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-